الموقع الرسمي للدكتور أحمد بن صالح الزهرانى

أفلاطون "السّلفي"

في أثينا عاش سقراط.. أبو الفسلفة، أو نبي الفلاسفة كما يسمى، وهازم السوفسطائية، ومؤسس المناهج الفلسفية القديمة، وكان قد عاش حياته في صراع قِيَميّ مع القوى السياسية والفكرية في أثينا، حتى وصفه بعض تلاميذه بـ(ذبابة الخيل) ، فذبابة الخيل تلدغ الخيل فتسوقها إلى أفعال أو سلوك اتجاه معيّن، وهكذا كان سقراط في حثٍّ ونصح دائم لـ(أثينا) لاتخاذ المواقف المثالية وسلوك السبل القويمة عن طريق لدغها بالانتقادات اللاذعة، ووصل به الأمر إلى إثارة حكام المدينة، إذ كان كثير النقد والتوجيه لهم بوجوب تحقيق العدل والسعي وراء الخير. حتى بلغ به الأمر محاولاته تغيير مفهوم العدل الذي ينتهجه الأثينيون، ووقف في وجه محاكمات ظالمة لآخرين مما سوّغ لأولئك الذين أزعجهم بانتقاداته أن يقدّموه للمحاكمة والحكم عليه بالإعدام بعد اتهامه بالهرطقة، وأعدم فعلا بشرب السمّ. 

كان المجلس الذي حكم على سقراط بالموت مجلس شيوخ المدينة الذي حكمها بالديموقراطية، وهذه المفارقة أوجدت سخط تلميذ سقراط الفيلسوف الشهير "افلاطون" الذي شكلت محاكمة معلمه سقراط ومن ثم قتله صدمة كبيرة من وجهين: الأولى: كيف يكون مصير المصلح الحكيم أن يموت إعداما على يد من يسعى لصلاحهم ؟ والثاني : كيف يمكن أن يؤدي الحكم في ظل الديموقراطية إلى إعدام المصلحين لأجل آرائهم فقط؟ فأين الديموقراطية إذن ؟

خرج أفلاطون من أثينا مغضباً وساخطا على الديموقراطية التي لم تكفل العدالة لمعلمه، وأسّس موقفه منها على أساس أن مثل هذه الديمقراطيات كانت تتبع غرائز المواطنين بدلاً من السعي وراء الصالح العام، وأن مثل هذه الديمقراطيات يديرها في العادة مجموعة من الأغبياء

وقد هاجم أفلاطون الديمقراطيات الأثينية لكونها مجتمعات مؤمنة بحرية الإرادة؛ حيث يُعتقد خطأً أن الفوضوية هي الحرية، وأن هذا النوع من الديمقراطيات ليس أكثر من مجرد مجموعة من الأفراد تقيم في مكان مشترك وليس شكلاً من أشكال التنظيم السياسي

وعلى العموم فهناك الكثير من الكلام الأفلاطوني حول السياسة وأشكال الحكم، كثير منها على التحقيق هو رجوع إلى سنّة الأنبياء والرسل .

ويهمني منها سخطه على الديموقراطية الّتي أعدمت سقراط، إذ أيقن بعدها أن الحكومة العادلة لا تُرْتَجل ارتجالًا، وإنما يجب التمهيد لها بالتربية والتعليم، فقضى حياته يفكر في السياسة ويمهد لها بالفلسفة، ولم تكن له قط مشاركة عملية فيها. قف

وأقول أنا :

أكاد أجزم أنّ تسويق الديموقراطية في بلاد العرب والمسلمين واستبدال الملكيات بها هدفه تخريب البلاد وتضييعها، والسر في ذلك هو ما ذكره أفلاطون، وأنا أنطلق هنا منه ليرى بعض المغفلين أنّ النظرة للديموقراطية ونبذها ليس موقفاً شرعياً فقط، بل هو موقف كثير من الفلاسفة، وسأعود لتأصيل ذلك شرعيا.

المهم أنّ افلاطون ذكر هذه العبارة التي انتهى إليها بعد تفكير عميق منطلقا من واقع أثينا الذي عايش فيه الصراع وما انتهى إليه حال معلمه سقراط .

والسؤال: كيف يمكن للنظام والقانون المحكوم بالمثل الديموقراطية أن يكون هو هو وسيلة وآلة الظلم والقتل ؟

الجواب: هو ما ذكره أفلاطون وانتهى إليه، إنّ مهمة القوانين والنظم السياسية والقضائية وغيرها هي تحقيق الصالح العام – أو هكذا يفترض – وهي في النهاية آليات وبروتوكولات وأدوات ، ليس لها عقل ولا روح فيها

وهذه الآليات لا تؤدي الصالح المقصود منها إلاّ بيد الإنسان ، الحاكم الحقيقي، وهذا الحاكم إذا لم يكن فيه صفات الحكَم العادل، ولم يكن كذلك حكيما – حسب وصف أفلاطون-  فإنّه سيفسد أكثر مما يصلح، فالعدل وتحقيق المساواة وصالح المجتمع هو في حقيقته إرادة الحاكم بهذا النظام السياسي أو ذاك ، نعم، قوة ومتانة الآلية تمكنه من تحقيق مقصوده، لكن إذا فسدت الإرادة فلا ينفع معها أفضل وأكثر الأنظمة والقوانين، فمهما كانت موثقة ووثيقة ومحكمة فإنّ ليد الإنسان القدرة في التلاعب بها وتوجيهها حيث يريد .

ومن هنا قال أفلاطون -كما معلّمه القتيل - بتفضيل حكم الأقلية (الأرستقراطية =حكم الأفضلية) وذلك بأن يصبح الفلاسفة حكامًا، أو يمارس الحكام والقادة الفلسفة بصدق وكما ينبغي.

وفي حوارته يسأل سقراط أيهما أفضل: ديمقراطية سيئة أو دولة يحكمها طاغية؟

فيرى أن الحكم من قبل طاغية شرير أفضل من الحكم بواسطة الديمقراطية، لأنه في الحالة الثانية يكون كل الشعب مسؤولًا عن الأفعال السيئة، بدلًا من قيام فرد واحد بارتكابها.

وبغض النظر عن تسويغ هذا التفضيل الذي ذكره فالمهم أنّه كان لدى سقراط وتلميذه نظرة مصلحية توازن بين النظم السياسية وترجح الأقلّ فساداً. (واحتفِظ بهذا لآخر المقال) .

ولم يكن هذا رأياً انفردا به بل عارض الديموقراطية كثير من الفلاسفة المعاصرين والقدماء يمكن البحث في (جوجل) للمتعجل لمعرفة بعضهم وما قالوه فيها.

وخلاصة أقوالهم ترجع إلى القول بأنّ الديموقراطية ليست إلاّ توسيعا لدائرة اللصوص والأغبياء الذين يحكمون، فبدلا من دكتاتور واحد يحكم قابل للتغير أو الموت، تأتي الديموقراطية بعدد لا محدود من الطغاة واللصوص والأغبياء تحت مظلة أحزاب لا تنتهي ولا يعرف ممن يُؤخذ الحق فيها.

الكلام طويل، وإنّما لخصت منه ما أحاول الانطلاق منه إلى معرفة كم أفسدت الحركات والأحزاب الإسلامية والجماعات وغيرها حين وقعت في نفس الجاهلية الأثينية .

عندما تقرأ القرآن ستجد أنّ الله تعالى ذكر في غير ما آية أنّه أرسل الرسل بثلاث مهام : { يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ }، تبليغ الآيات والوحي، وتعليم الحكمة أي السنة والشريعة، والتزكية .

فلماذا التزكية؟

التزكية لمن لا يتصورها أو يفهم معناها هي التطهير، أي تطهير نفوسهم من أدران الشرك والبدع والخرافة وكذلك المعاصي والشهوات المحرمة، وتهذيب طبائعهم حتى تكون معتدلة.

وأهمية التزكية تأتي لأنّ الوحي والحكمة لا تنتج وحدها الخير والصلاح للفرد ولا للأمة إلا إذا صادفت نفسا زكية تمت تربيتها بالوحي والأدب والأخلاق.

فحتى القرآن وهو وحي الله المحكم يزداد به بعض الناس إجراما، قال تعالى : { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا }[المائدة:68] 

وقال : {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِين *وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون}[الأعراف:175] .

هذان مثالات من القرآن الأول عن المجموعة والآخر عن فرد، لم يزدادوا بالوحي والآيات إلاّ ضلالا وكفرا.

ولهذ استغرق النّبيّ صلى الله عليه وسلّم زمنا ليربي جيلا زكاهم وأدبهم ، قبل أن يبحث عن الحكم والإمارة والتفصيل في التشريعات، لأنّه يعلم مما علمه ربّه أنّ الشريعة بغير تزكية يمكن أن تكون وبالا على الناس، شأنها في ذلك شأن أيّ نظام سياسي آخر ، لا يمكن أن يحقق العدالة والسياسة الرشيدة بلا هذه النفوس الزكيّة .

ولهذا لما مات النّبيّ صلى الله عليه وسلّم وحمل الأمانة بعده الخلفاء الأربعة متّع الناس بالحكم الرشيد على منهاج النبوة زمنا بلغت فيه رقعة الدولة مشرق الشمس ومغربها مع وفرة العدالة والسياسة الراشدة، مع تفاوت بطبيعة الحال من خليفة لآخر.

ولم يكن ذلك مقصورا على الخلفاء الحاكمين بل كذلك المحكومون ، روى ابن زنجويه في الأموال عن سعيد بن المسيب قال: لما أتي عمر بخمس الأعاجم، فلما رآه قال: ‌إنّ ‌قوما ‌أَدَّوا هذا ‌لأمناء».

وفي مجموع الفتاوى: «حُمِلَ مرة إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مال عظيم من الخمس فقال: ‌إن ‌قوما ‌أدوا الأمانة في هذا ‌لأمناء، فقال له بعض الحاضرين: إنك أديت الأمانة إلى الله تعالى فأدوا إليك الأمانة، ولو رتعت لرتعوا» وهو في البداية والنهاية وأنّ القائل له هو علي رضي الله عنه.

هذا هو الجيل الحاكم والمحكوم الذي زكّاه الله على يد النّبيّ صلى الله عليه وسلّم.

نعود الآن للحركات الإسلامية من أحزاب وجماعات سياسية وعسكرية وغيرها ممن حمل همّ تحكيم الشريعة وإقامة الدولة الإسلامية والحكم بالقرآن والسنة ، فقد وقعت جميعها في نفس الخطأ ، إذ حسبوا أنّ دولة الإسلام والحكم الرشيد يكفي فيه أن يقرر الحكم بالشريعة، هكذا فقط، تعلن الدولة – أياً كانت- أنّها تحكم بشرع الله، ويؤتى بالقرآن والسنة وكتب المذاهب الفقهية، وحينئذ يختفي الظلم وتتحقق العدالة الاجتماعية والمساواة وينتشر العدل وتقوم راية الجهاد وتعلن الخلافة ووو الخ .

وهذا التفكير الحالم المغرق في السذاجة والجهل نسي أن يستحضر أهمّ ركيزة لقيام هذا الأمر المنشود، ألا وهو التزكية.

ترى من سيحكم بالكتاب والسنة ؟ أهُم رموز وقادة تلك الجماعات المتورمة جهلا بالله وبرسوله وسنته وشريعته، المنتفخة بكم لا يحصى من الخرافة والبدع والأهواء والتناقضات ؟

لن أسأل عن برامج سياسية ولا غيرها مما يطالبه بها العلمانيون والمنافقون وأعداء الشرائع، لا ولكني أسأل عن الجيل المزكّى الذي يمكن أن يحمل على عاتقه فعلا مسؤولية الحكم الرشيد، وهذا غير موجود ألبتة ، فالقائمون على هذه الجماعات والأحزاب إمّا سياسيون لا يقيمون للكتاب والسنة في شأنهم ولا واقعهم قيمة، وعلى رأسهم الإخوان المسلمون الذين رأيناهم في كل موقع حكموه كانوا أعداء للسنة وأكثر مطاوعة للتفسخ من النظم التي زعموا الثورة عليها، رأيناهم في تونس وفي مصر وغيرها .

وأكثر منهم تدليسا أربّاء الإخوان الذين خدعوا جيل الصحوة بالعلم الشرعي ورفع عقيرتهم بالسنة والعقيدة ثمّ لما سالت بهم الأودية وجاءت الفوضى في زمن ما يُسمى بالربيع العربي ورفعت أعلام الفتنة فإذا مصبّهم ومصبّ الإخوان واحد، وإذا غالبهم بين خطيب في المجامع والمحافل وإمّا مؤيد وناصر وإمّا ساكت ينتظر أين تستقر سفينة الفوضى ويعرف لمن الغلبة .

والشق الآخر هم الجهاديون – زعموا- الذين فيهم من جينات ذي الخويصرة والقرامطة ما لو بعث هذان لتقاصرا عنهم جهلاً ودموية، وتمثلهم هنا القاعدة وداعش.

تحكيم الشريعة لن ينتج الجيل الإسلامي ويؤتي ثماره إلاّ بعد تربية الناس وتزكية عقائدهم وتصفيتها، وهو درب طويل وشاق صحيح، لكنه الدرب الوحيد المشروع ، وسالكوه قبلنا هم الأنبياء والرسل،  وليس مطلوبا من العالم المسلم إلاّ هذا، لا المزاحمة على الحكم والسياسة والقتال ومشاريع (أعدوا) فكل هذا هدم للفكرة من أساسها ويفقدها صوابها.

الشريعة إذا لم يكن منفذها والقائم عليها والمحكوم بها على قد سبق تربيتهم وتأهيلهم لها وإلاّ جاءت النتائج عكسية.

وأكبر دليل على هذا هو الجيل الذي نشأ الآن كارها للشريعة وللأحكام، فإنّ هذا ليس سببه فقط الضخ الإعلامي الغربي، لا بل هذا الضخ وجد واستعمل دلائله من داخل المجتمعات الإسلامية وعبر حملة الشريعة أنفسهم لا أستثني منهم العلماء ولا طلبة العلم ولا الدعاة ، إلاّ نفرا قليلا ظل يردد الحق  لكن صوته كان ضعيفا وسط ضجيج دعاة الفتن.

إذ جاء تطبيقنا لهذه الأحكام الشرعية في الغالب مشوها ليس على وفق منهج تربوي صحيح، وذلك في جوانب كثيرة .

إذا كنا عجزنا في مؤسسات صغيرة سيطر عليها إسلاميون سواء منها مؤسسات رسمية حكومية أو مؤسسات أهلية أو مجموعات حزبية أو غيرها، أقول إذا ظهر أثر فقد التزكية في الفشل الذي اعتور إدارة هذه المؤسسات وظهور السلطوية والإقصاء للآخرين والاستئثار بالمناصب والأموال ولن أتحدث عن السرقة والنهب حتى لأموال الزكاة ، إذن كيف يمكن أن تدير هذه الجماعات دولا بأكملها وتحكمها بالشريعة؟

وإذا عجزت هذه الجماعات في التواصل مع مخالفيها من داخل السياج نفسه مع وحدة الهدف والموضوع، فكيف يمكن لها أن تتواصل وتتعامل مع مخالفيها من خارج السياج دولاً ومنظمات ؟

رأينا في مواقع وساحات القتال -التي يسمونها مواطن الجهاد- كم تتعدد الرايات والأمراء وتوجه البنادق في النهاية لصدور بعضهم البعض، ولا عذر في اختراق العدو لهم لأنّ ذلك يؤكد فقدان عامل التزكية المشروط .

أما طريقة فهمهم في إقامة الشريعة وأحكامها فانظر كيف تعاملوا مع سكان المناطق التي سيطروا عليها إذ طبقوا فيها تصورات وأحكام كانت نهاية الصفحة في السيرة النبوية بدؤوا هم بها أولا ، مثال ذلك بدؤهم برجم الزناة وقطع أيدي السارقين وإقفال المقاهي -مثلا – كما فعلوا في الصومال وغيرها، وهذه الأمور جاءت متأخرة في السياق الدعوي، ولا يُقال هنا إنّ هذه المناطق مناطق مسلمة، لأن العبرة والعلةواحدة ، وهي أنّ التشريع والحكم بالشريعة وإقامتها لابد له من تهيئة وتربية متدرجة وسابقة .

وأيا كان الصواب في هذا المثال فإنّ أحداً لا يمكن أن يجادل – إلاّ مخصُوماً – أنّ الشريعة بأحكامها ونظمها بحاجة إلى تربية جيل قادر على حملها زكته النصوص والسيرة النبوية وفَقِهَ دينه كما كان السلف لا كما شوّهه الخلف.

وهذه الحكمة هي التي انتهى إليها أئمة السلف أخذا من منهج الأنبياء في الدعوة تعليما وتبليغا وتزكية على المنهج، {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِين}[يوسف:108].

وهو ما أداه إليه فكر أفلاطون وتأمله في ديموقراطية أثينا، التي تشبه إلى حد بعيد ديموقراطيات الدول العربية التي ما جلبت لتلك البلاد إلاّ الخراب والضياع، إذ كل الدول التي حكمها الملوك كانت أكثر رخاء وأمناً وديانة من الديموقراطيات، ومازلنا للآن نشاهد الدول الملكية خيرا من الديموقراطية المزعومة حيث النزاع والصراع السياسي لا ينتهي مشغلاً إياهم بملهاة الديموقراطية والحريات المزعومة عن التنمية والبناء، فلا يكاد ينتخب برلمان وتشكل حكومة حتى تنشغل بالمماحكات الحزبية والتصيد هذا إذا سلمت من حجب الثقة ومن ثم السقوط والانتخاب مرة أخرى وهكذا دواليك .

أو تقع تحت فريسة الحزب الأوحد الذي يسيطر على كل مناحي الحياة كما وصفهم سقراط وتلميذه باللصوص والأغبياء ، هذا يسرق وهذا يجامل ويخدع بالصويت والصراخ في البرلمان وتستمر اللعبة .

والخلاصة : إذا اردنا أن نعيش بعيدا عن الفتن وأن نسلك درب الأنبياء وأئمة السلف الصالح الذي طالما عُيّرنا به فليس إلاّ القعود لنشر العلم والسنة والتزكية الّتي كان الشيخ الألباني رحمه الله يصر عليها تحت مسمى (التصفية والتربية)، والعيش مع الناس وتربيتهم وتعليمهم ومخالطتهم والصبر عليهم، ومدّ الجسور مع ولاة الأمور والدعاء لهم والتعاون معهم على البر والتقوى واستعمال كل فرصة ومساحة لإشاعة الإيمان والخير حتى يلقى الله الواحد منا خفيف الظهر من حقوق أهل الإسلام ثقيل الميزان من البر والتقوى والعلم النافع والعمل الصالح .

,والمراد يحتاج إلى أضعاف هذه الكلمات لكني حاولت الاختصار بما ظننته لا يفقد الموضوع معناه، والله المستعان وعليه التكلان.

 

Powered by Froala Editor